الشيخ الطبرسي
5
تفسير جوامع الجامع
مقدمة التحقيق بسم الله الرحمن الرحيم " كتاب الله عز وجل على أربعة أشياء : على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء " . الحسين بن علي ( عليه السلام ) الحمد لله الذي أنزل على عبده القرآن ، وجعله كتابا ساطعا فيه تبيانا لكل شئ ، والصلاة والسلام على النبي الأمي المكتوب اسمه في التوراة والإنجيل أبي القاسم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى آله الميامين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وبعد ، فقد مرت على الإنسانية حين من الدهر وهي تتخبط في الضلال وفوضى الأخلاق وتنازع الأهواء ، ثم أراد الله سبحانه لهذه الإنسانية التائهة أن ترقى بروح منه ، وتسعد بوحي من لدنه ، فبعث رسولا صادقا أمينا من عنده ، لا ينطق عن الهوى بل عن وحي يوحى ، فكانت البداية من غار بعيد عن مكة ، حيث لم يكن يسمع فيه غير جلال الصمت وهيبة التأمل ، ومن خلال هذا الصمت انصدع نداء " إقرأ " ، ومن ثنايا هذا التأمل ارتفع النور وانتشر ، ومن بطن هذا الغار كان إيذان فجر القرآن الحكيم . فالقرآن كتاب الله لجميع البشرية ، والفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل ، والخالد عبر العصور والأزمان ، إذ أن فيه نور لا يخمد ، ومواهب لا تنكد ، وعطايا